الشيخ الطبرسي
140
تفسير مجمع البيان
أنتم بنبينا حسدا ، فكان هذا خصومتهم . وقيل : إن معنى اختصموا اقتتلوا يوم بدر . ( فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار ) قال ابن عباس : حين صاروا إلى جهنم لبسوا مقطعات النيران ، وهي الثياب القصار . وقيل : يجعل لهم ثياب نحاس من نار ، وهي أشد ما تكون حرا ، عن سعيد بن جبير . وقيل . إن النار تحيط بهم كإحاطة الثياب التي يلبسونها بهم ( يصب من فوق رؤوسهم الحميم ) أي : الماء المغلي ، فيذيب ما في بطونهم من الشحوم ، وتساقط الجلود . وفي خبر مرفوع أنه يصب على رؤوسهم الحميم ، فينفذ إلى أجوافهم ، فيسلت ما فيها . ( يصهر به ما في بطونهم والجلود ) أي . يذاب وينضج بذلك الحميم ما فيها من الأمعاء ، وتذاب به الجلود . ( ولهم مقامع من حديد ) قال الليث : المقمعة شبه الجرز من الحديد ، يضرب بها الرأس . وروى أبو سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( ولهم مقامع من حديد ) : ( لو وضع مقمع من حديد في الأرض ، ثم اجتمع عليه الثقلان ما أقلوه من الأرض ) . وقال الحسن : إن النار ترميهم بلهبها حتى إذا كانوا في أعلاها ، ضربوا بمقامع ، فهووا فيها سبعين خريفا ، فإذا انتهوا إلى أسفلها ، ضربهم زفير لهبها فلا يستقرون ساعة . فذلك قوله : ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ) أي : كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم والكرب الذي يأخذ بأنفسهم حين ليس لها مخرج ، ردوا إليها بالمقامع . ( وذوقوا عذاب الحريق ) أي : ويقال لهم ذوقوا . والذوق : طلب إدراك الطعم . والحريق : الاسم من الاحتراق . قال الزجاج : هذا لأحد الخصمين . وقال في الخصم الذين هم المؤمنون ( إن الله يدخل الذين آمنوا ) بالله ، وأقروا بوحدانيته ( وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ) أي : من تحت أبنيتها وأشجارها ( يحلون فيها ) أي : يلبسون الحلي فيها ( من أساور ) وهي حلي اليد ( من ذهب ولؤلؤا ) أي ومن لؤلؤ ( ولباسهم فيها حرير ) أي : ديباج . حرم الله سبحانه لبس الحرير على الرجال في الدنيا ، وشوقهم إليه في الآخرة ، فأخبر أن لباسهم في الجنة حرير . ( وهدوا إلى الطيب من القول ) أي : أرشدوا في الجنة إلى التحيات الحسنة ، يحيي بعضهم بعضا ، ويحييهم الله وملائكته بها . وقيل : معناه أرشدوا إلى شهادة أن